أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
68
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
قال : هما في هذا المكان ، فاخرجهما نجاح ، وجهزهما ، وصلّى عليهما وجعل مرجان وجثة نفيس المقتول موضعهما ، وعمر عليهما ذلك الجدار حتى ختمه جزاء وفاقا : ونابش الموتى له ساعة * تأخذه انبش من نبشه وتم لنجاح ملك البلاد من التاريخ المذكور ، وركب بالمظلّة وضرب الدراهم باسمه ، وكاتب خليفة بغداد ، وبذل له الطاعة ونعت بالمؤيد نصير الدين ، وضبط أمر التهائم ، وخوطب بالملك واستمر كذلك ، حتى سمّه علي بن محمد الصليحي ، على يد جارية أهداها إليه كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى وفي أيام نجاح انتقضت معظم البلاد التي كانت خاضعة للحسين بن سلامة ، وتغلب كل رئيس على ما تحت يده . ذكر عمال بني العباس على اليمن لما كانت أخبار بني زياد غير مرتبة على السنين اضطررنا إلى سرد اخبارهم على ذلك الأسلوب ، وخالفنا المنهاج الذي رسمناه لأنفسنا في كتابة هذا التاريخ ، وها نحن نعود إلى خطتنا الأولى والله ولي التوفيق . قال الخزرجي وغيره : ودخلت سنة 206 فيها عزل الإفريقي « 1 » عن اليمن بنعيم بن الوضاح الأزدي ، والمظفر بن يحيى الكندي اشتركا في العمل ، وقدما صنعاء في صفر من السنة المذكورة ، وسار المظفر إلى الجند ، وأقام بها مدة يجبي مخاليفها « 2 » ثم رجع إلى صنعاء ومات بها بعد أيام من رجوعه وصار الأمر جميعه لنعيم بن الوضاح ، إلى أن عزل بمحمد بن عبد الله بن محرز مولى المأمون ، فقدم اليمن سنة 208 وأمر ابنا له يقال له أبو
--> ( 1 ) هو من بني شهاب واسمه إبراهيم ( ص ) . ( 2 ) نزول عامل خليفة بغداد لجباية الجند يدل على أن ابن زياد كان عاملا على زبيد وما والاها وهو الذي يقال إنه ملك اليمن بأسره وزاد عمارة الحجاز بأسره ( ص ) .